البداية المهنية
وُلد لودفيغ كاس في مدينة ترير الألمانية، ورُسّم كاهناً في عام 1881 (رُسّم كاهناً في عام 1906). درس التاريخ والقانون الكنسي في كل من ترير وروما، وحصل على درجة الدكتوراه في اللاهوت في عام 1906، ثم دكتوراه ثانية في الفلسفة عام 1909. عُُين في عام 1910 مديراً لمدرسة داخلية وملجأ أيتام قرب كوبلنز. وفي عام 1918، عُين أستاذاً للقانون الكنسي في إكليريكية ترير، ونشر عدة دراسات وأبحاث في التاريخ الكنسي والقانون الكنسي.
الدخول في العمل السياسي
انضم كاس إلى حزب الوسط وتأثر بالاضطرابات السياسية التي أعقبت ثورة نوفمبر، وانتُخب في عام 1919 عضواً في الجمعية الوطنية لجمهورية فايمار، ثم عضواً في الرايخستاغ منذ عام 1920 وحتى عام 1933. تخصص في السياسة الخارجية، وعمل بين عامي 1926 و1930 ممثلاً لألمانيا في عصبة الأمم. عرّف نفسه بأنه “وطني من منطقة الراين”، ودعا إلى إقامة دولة في الراين ضمن إطار الرايخ الألماني، وعارض الانفصاليين وسعى للمصالحة مع فرنسا.
مستشار النونيو البابوي باتشيلي
في عام 1920، أصبح أوجينيو باتشيلي (الذي صار لاحقاً البابا بيوس الثاني عشر) النونيو البابوي في ألمانيا، وطلب تزويده بخبراء في العلاقات بين الدولة والكنيسة الكاثوليكية، فوقع الاختيار على كاس بناءً على ترشيح الكاردينال أدولف بيرترام. نشأت بين كاس وباتشيلي علاقة عمل وثيقة وصداقة دائمة. سافر كاس رفقة باتشيلي إلى روما وساهم في صياغة ونجاح اتفاقية الكونكوردات البروسية عام 1929.
رئاسة حزب الوسط
في سبتمبر 1928، انتُخب كاس رئيساً لحزب الوسط بهدف تخفيف التوترات بين أجنحة الحزب وتعزيز الروابط مع الأساقفة. مال الحزب تحت قيادته نحو اليمين بشكل تدريجي. وفي عام 1930، دعم إدارة هينريش برونينغ، وفي عام 1932 شارك في الحملة الانتخابية لإعادة انتخاب الرئيس بول فون هيندنبورغ. قاد الحزب لاحقاً نحو المعارضة لحكومة فرانتس فون بابن.
قانون التمكين لهتلر
شعر لودفيغ كاس بالخيانة عندما أصبح أدولف هتلر مستشاراً لألمانيا في 30 يناير 1933. وفي مارس 1933، أصبح كاس الداعم الرئيسي من حزب الوسط لقانون التمكين الذي قدمته حكومة هتلر، وذلك مقابل ضمانات دستورية ودينية مزعومة. وعلى الرغم من معارضة بعض قيادات الحزب مثل هينريش برونينغ ويوزف فيرت، نجح كاس في دفع أغلبية أعضاء الحزب في البرلمان للتصويت لصالح القانون في 23 مارس 1933، وهو القرار الذي مهد الطريق أمام تحول ألمانيا إلى ديكتاتورية تامة.
اتفاقية الرايخ كونكوردات
سافر كاس إلى روما في مارس 1933 لشرح موقف حزبه لإدارة الفاتيكان، ثم عاد إلى برلين وشارك لفترة قصيرة في اجتماعات لجنة العمل المشتركة مع هتلر. في أبريل 1933، توجه مجدداً إلى روما والتقى بنائب المستشار الألماني فرانتس فون بابن الذي أتى لعرض اتفاقية الرايخ كونكوردات. فوض باتشيلي لودفيغ كاس لمناقشة بنود الاتفاقية نيابة عن الفاتيكان. وفي مايو 1933، استقال كاس من رئاسة حزب الوسط، الذي قام بحل نفسه لاحقاً تحت ضغط النظام النازي.
العمل في الفاتيكان والأعوام الأخيرة
استقر لودفيغ كاس في روما بصفة دائمة، وعُين عام 1934 قاصداً رسولياً فخرياً، ثم كَنوناً لكاتدرائية القديس بطرس في عام 1935، ولاحقاً سكرتيراً لمجمع مصنع كنيسة القديس بطرس عام 1936. بعد تولي أوجينيو باتشيلي البابوية باسم بيوس الثاني عشر عام 1939، أصبح كاس حلقة وصل سرية في محاولات الاتصال بين حركة المقاومة الألمانية وحلفاء الحرب عبر الفاتيكان. كما كلفه البابا بإدارة التنقيبات الأثرية أسفل كنيسة القديس بطرس والتي أدت للكشف عن قبر القديس بطرس. توفي كاس في روما عام 1952 عن عمر ناهز 70 عاماً، ودُفن استثنائياً في سرداب كنيسة القديس بطرس بناءً على أمر من البابا بيوس الثاني عشر.
المصادر
حقوق الوسائط
Deutsches Reich. Reichstag. — Public domain — Wikimedia Commons