الحياة المبكرة
وُلد هانز فالادا، واسمه الحقيقي رودولف فيلهلم فريدريش ديتزن، في مدينة غرايفسفالد الألمانية في 21 يوليو 1893. كان والده قاضياً يسعى للوصول إلى محكمة النقض العليا، وكانت والدته من خلفية متوسطة، وكماهما يشاركان حماساً للموسيقى والأدب. في عام 1899، انتقلت العائلة إلى برلين ثم إلى لايبزيغ في عام 1909.
في عام 1909، تعرض لحادث صدمته فيه عربة تجرها الخيول، تلا ذلك إصابته بالتيفوئيد في عام 1910. شكلت هذه الأحداث نقطة تحول في حياته، إذ بدأت مشاكل إدمانه المزمنة على مسكنات الألم التي استُخدمت لعلاج إصاباته. في عام 1911، تورط في حادث مأساوي أدى إلى مقتل صديقه هانس ديتشريش فون نيكر أثناء محاولة انتحار مشتركة، وعلى الرغم من إعلانه بريئاً من تهمة القتل بسبب الجنون، إلا أن الحادث جعله منبوذاً اجتماعياً وأدخله في نوبات متكررة للمصحات النفسية.
مسيرته الكتابية وتجربته مع النازية
بدأ فالادا مسيرته الروائية عام 1920 بنشر كتابه الأول “غوديشال الشاب” (Der junge Goedeschal)، بينما كان يصارع إدمان المورفين. عمل في عدة أعمال زراعية وخدمية لدعم نفسه ومواجهة إدمانه، وعانى من السجن فترات قصيرة بسبب قضايا سرقة مرتبطة بحاجته للمخدرات، إلى أن تعافى من الإدمان في فبراير 1928.
تزوج من آنا “سوزه” إيسل في عام 1929، وعمل في الصحافة والنشر. حقق نجاحاً كبيرا بروايته “صبي، ماذا الآن؟” (Kleiner Mann, was nun?) في عام 1932 التي حققت مبيعات هائلة في ألمانيا وخارجها وترجمت للسينما الهوليوودة. واجه فالادا توترات وضغوطات كبرى مع صعود الحزب النازي، حيث تعرض للاعتقال لفترة قصيرة من قبل الجستابو في عام 1933، واضطر لتعديل بعض أعماله لترضى السلطات النازية. رُشح لجائزة نوبل في الأدب عامي 1936 و1939.
الحرب العالمية الثانية
خلال الحرب العالمية الثانية، واجه فالادا ظروفاً معيشية صعبة وقيداً شديداً بسبب نقص الورق وحملات الوشاية من الجيران بشأن تاريخه النفسي وإدمانه. وفي عام 1944، وأثناء إقامته في مصحة عقلية تابعة للنازية، تمكن من خداع السلطات بحجة كتابة مشروع دعائي لوزارة الدعاية ليستخدم حصته من الورق في كتابة روايته النقدية العميقـة ذات الطابع السيراتي “المدمن” (Der Trinker) ويومياته في السجن، متجنباً بذلك المصير المأساوي للمرضى النفسيين تحت الحكم النازي، وتم الإفراج عنه في ديسمبر 1944.
ما بعد الحرب والوفاة
بعد الحرب، عُين لفترة وجيزة عمدة مؤقت لمدينة فيلدبيرغ. عانى مجدداً من الاكتئاب والإدمان مع زوجته الثانية أورسولا لوش. كتب فالادا روايته الأخيرة “لكل موت وحيد” (Jeder stirbt für sich allein) بين سبتمبر ونوفمبر 1946 في مصحة عقلية. توفي فالادا في 5 فبراير 1947 عن عمر يناهز 53 عاماً نتيجة ضعف في القلب ناجم عن سنوات من إدمان المخدرات والكحول، وذلك قبل أسابيع قليلة من نشر روايته الأخيرة.