النشأة والتعليم
وُلد والتر راثيناو في 29 سبتمبر 1867 بمدينة برلين، لأب يهودي بارز هو إميل راثيناو مؤسس شركة الكهرباء العامة (AEG)، وأمه ماتيلد ناخمان. دَرَس الفيزياء والكيمياء والفلسفة في برلين ستراسبورغ، وحصل على درجة الدكتوراه في الفيزياء عام 1889 بعد دراسته تحت إشراف أوغست كوندت.
العمل التجاري والصناعي
عمل راثيناو مهندساً تقنياً في مصنع ألومنيوم سويسري، ثم مديراً لشركة كهروكيميائية صغيرة في بيترسفيلد حيث أجرى تجارب في التحليل الكهربائي. عاد إلى برلين وانضم إلى مجلس إدارة شركة “إيه إي جي” (AEG) في عام 1899، ليصبح أحد أبرز الصناعيين في أواخر الإمبراطورية الألمانية وجمهورية فايمار. أنشأ محطات توليد طاقة في مانشستر بوينس آيرس وباكو، وشارك في إدارة نحو 84 شركة حول العالم. اشتهرت شركته بأساليب التكامل الرأسي والتركيز القوي على إدارة سلسلة التوريد.
الدور الحكومي والسياسي
خلال الحرب العالمية الأولى، لعب راثيناو دوراً رئيسياً في تنظيم الاقتصاد الحربي الألماني وترأس قسم المواد الخام الحربية منذ أغسطس 1914 حتى مارس 1915، حيث وضع سياساته وإجراءاته الأساسية لمواجهة الحصار البريطاني. بعد الحرب، انضم إلى الحزب الديمقراطي الألماني (DDP) وبرز كشخصية مؤثرة في سياسات جمهورية فايمار. في عام 1921، عُيّن وزيراً لإعادة الإعمار، ثم أصبح وزيراً للخارجية في عام 1922، حيث قاد مفاوضات معاهدة رابالو مع روسيا السوفيتية والتي وُقعت في أبريل 1922 لتطبيع العلاقات وتعزيز الروابط الاقتصادية بين البلدين.
الاغتيال والتبعات
في 24 يونيو 1922، وبعد مرور شهرين على توقيع معاهدة رابالو، تعرض راثيناو للاغتيال في برلين على يد أعضاء في منظمة “القنصل” السرية المتطرفة، الذين اعتبروه جزءاً من مؤامرة مزعومة. أثار اغتياله صدمة واسعة وحداداً وطنياً ومظاهرات عارمة ضد الإرهاب المناهض للثورة، مما أدى مؤقتاً إلى تعزيز موقف جمهورية فايمار وسن قانون حماية الجمهورية في يوليو 1922. ومع تولي النازيين السلطة في عام 1933، حُظرت كافة مظاهر إحياء ذكراه وتدمير النصب التذكارية المرتبطة به.